محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : وزوجناهم بحور عين يقول تعالى ذكره : وزوجنا الذكور من هؤلاء المتقين أزواجا بحور عين من النساء ، يقول الرجل : زوج هذا الخلف الفرد أو النعل الفرد بهذا الفرد ، بمعنى : اجعلهما زوجا . وقد بينا معنى الزوج فيما مضى بما أغنى عن إعادته ها هنا ، والحور : جمع حوراء ، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة . وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في ذلك ، وبينت الصواب فيه عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع ، والعين : جمع عيناء ، وهي العظيمة العين في حسن وسعة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين في الجنة ، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم ، تكرمة لآبائهم المؤمنين ، وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من شئ . ذكر من قال ذلك : 25035 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في هذه الآية : والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان فقال : إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته ، وإن كانوا دونه في العمل ، ليقر الله بهم عينه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن في درجته ، وإن كانوا دونه في العمل ، ليقر بهم عينه ، ثم قرأ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عمرو بن مرة الجملي ، عن